السيد الخميني
191
الاستصحاب
العموم الأفرادي رافع لموضوع العموم والاستمرار الزمانيين ، وكذا لموضوع الإطلاق ، فلا يكون مخالفا لظهورهما ، فقوله : " لا تكرم الفساق من العلماء " مخصص لقوله : " أكرم العلماء " ورافع لموضوع العموم الزماني والاستمرار المستفادين من الدليل اللفظي ، أو مقدمات الإطلاق ، وليس تخصيصا لعمومه ، أو تقييدا لإطلاقه ، كما لو ورد " أكرم العلماء " وكانت طائفة منهم خارجة من العلماء موضوعا . وبالجملة : رفع موضوع العموم أو الإطلاق ليس مخالفا لظهورهما ، وليست أصالة الإطلاق والعموم حافظة لموضوعهما . وكذا لو ورد تخصيص على العموم الزماني أو تقييد على إطلاق دليل العام لا يكون مخالفا لظهور العام ، لأن مفاد العام ليس إلا دخول كل فرد تحت الحكم ، وأما كونه دائما أو في كل زمان أو مستمرا بدليل الإطلاق ، فليس شئ منها بمفاد للعقد العمومي الأفرادي . وإن شئت قلت : إن هاهنا عموما فوقانيا وعموما تحتانيا ، لكل منهما ظهور ، والتخصيص في كل منهما غير التخصيص في الآخر ، وكذا حال العموم والإطلاق ، فإن التخصيص في العموم غير التقييد في إطلاقه ، فإذا ورد " أكرم العلماء " واقتضت مقدمات الحكمة وجوب إكرامهم دائما . فتارة : يرد " لا تكرم الفساق منهم " فيكون مخصصا للعموم ، ومفنيا لموضوع الإطلاق ، فيكون مخالفا لأصالة العموم ، لا أصالة الإطلاق . وتارة : يرد " لا تكرم الفساق منهم يوم الجمعة " فيكون مقيدا لإطلاقه ، لا مخصصا لعمومه ، فلا يكون مخالفا لأصالة العموم ، بل لأصالة الإطلاق . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : إذا ورد عام أفرادي يتضمن العموم أو الاستمرار الزماني - بدلالة لغوية أو بمقدمات الحكمة - وورد دليل مخرج لبعض أفراده عن حكم